الإثنين 04 / مايو / 2026
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

محمد عبد الجواد يكتب: انفراط عقد اللؤلؤ الإماراتي .. تصدع داخلي أم إعادة ترتيب النفوذ والأشخاص؟ 

محمد عبد الجواد يكتب: انفراط عقد اللؤلؤ الإماراتي .. تصدع داخلي أم إعادة ترتيب النفوذ والأشخاص؟ 
تحليل يكتبه / محمد عبد الجواد 

"علمتني الحياة أن المسئولية أمانة والمسئول الذي يفكر في نجاحه الشخصي ليس أمينا والمسئول الذي لا يحرص على نجاح بقية المسئولين في الوطن ليس أمينا لأن الأنانية في النجاح بالعمل العام هي نجاح في خيانة  الأمانة فالوطن لا يتجزأ والمسئولية هي أن تحمل هم كل الوطن حتى لا تكون أنت هما على الوطن". 


هذه العبارة دونها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم إمارة دبي في تغريدة له فتحت باب الجدل على مصراعيه أمام الجميع سواء من يقفون في خندق الإمارات أو في معسكر العداء للإمارات وفسرها البعض على أنه يقصد بها الشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات بسبب المأزق الذي تواجهه الإمارات منذ انطلاق الحرب على إيران بعد أن وجدت نفسها في أزمة خانقة لم يسبق للإمارات مواجهتها من قبل حتى في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية 2008. 


حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب ولي عهد دبي دخل على الخط بتغريدة اعتبرها البعض دعما لوالده حينما قال: «روح دبي في شعبها» وهو ما جعل أنصار معسكر العداء للإمارات يروجون لوجود خلافات حادة بين أكبر إمارتين في عقد اللؤلؤ «الاتحاد» الذي دشنه طيب الذكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1971 والمكون من أبو ظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة وأم القوين والفجيرة وعجمان بسبب الخلاف في وجهات النظر بين الإماراتين في دوافع ونتائج الحرب على إيران والتي أدت إلى تحويل دبي من مغناطيس جذب للاستثمارات إلى كابوس مرعب دفع أصحاب روؤس الأموال للبحث عن وملاذ آمن لأموالهم في سنغافورة وهونج كونج وتركيا التي استغلت الأزمة للصيد في الماء العكر والفوز بنصيب الأسد من كعكة الأموال الهاربة من جحيم الضربات الإيرانية المركزة على دبي فدخل أردوغان على خط الأزمة وقدم مغريات يسيل لها لعاب أصحاب رؤوس الأموال الساخنة وكبار المستثمرين من الأفراد والشركات العالمية حينما قال أنه سيقدم إعفاءا كاملا من الضرائب لكل من ينتقل بأمواله من دبي إلى تركيا بـ «زيرو ضرائب» لمدة 20 عاما. 


وفي إطار المعركة حامية الوطيس المشتعلة بين أصدقاء الأمس وأعداء اليوم في منطقة الخليج العربي وخاصة بعد اتساع هوة الخلاف والصراع على المصالح والنفوذ بين الإمارات والسعودية بدأ البعض يروج لأن إمارة الشارقة تستعد لإعلان الاستقلال عن الإمارات بنهاية شهر مايو وهو ما يعني سقوط كل أحجار الدومينو في الامارات ويمهد إن تأكدت صحته لتفكك الاتحاد الذي لم يمض على تأسيسه أكثر من 55 عاما وبالتالي تقودنا هذا الأحداث إلى انفراط عقد اللؤلؤ الذي طالما تباهت به دولة الامارات منذ تأسيس الاتحاد ويطرح سؤالا مهما وهو هل ما يحدث تصدع داخلي أم ضغط متزايد لإعادة ترتيب الأدوار والشخصيات بعملية فك وإعادة تركيب للحفاظ على تماسك عقد اللؤلؤ؟ 


تقارير ومعلومات وتسريبات استخباراتية تلمح إلى وجود توترات وصراعات بين حكام الإمارات السبع، خاصة أبوظبي ودبي، على خلفية التداعيات الخطيرة للحرب الإيرانية الإسرائيلية وتورط الإمارات فيها بسبب سياسات الشيخ محمد بن زايد الخارجية التي أدخلت الدولة في تحالفات ومحاور عرضت الدولة الصغيرة لصراعات مباشرة مع إيران، مع وجود خلافات حادة يقودها حاكم الشارقة، الشيخ سلطان القاسمي، تعكس سخطاً من السياسة الخارجية لأبوظبي وتشير بعض التحليلات إلى أن هذا التصدع في العلاقات داخل الدولة بين الشيوخ  قد يؤدي إلى انقسامات أعمق داخل الاتحاد إذا استمرت المواجهة العسكرية في وقت تواجه فيه الإمارات تحديات أمنية كبيرة، وفاتورة خسائر اقتصادية باهظة الثمن.


دبي كانت أكبر الخاسرين وتحولت من جنة الاستثمار إلى ساحة المخاطر وتصفية الحسابات بعد أن ظلت سنينا ملاذًا للأثرياء والمهاجرين لكن يبدو أنَّ حرب إيران زعزعت هذه الصورة.


»أولتراس» محمد بن زايد ومحمد بن سلمان على «السوشيال ميديا» واللجان الإلكترونية الممولة من الجانبين والمأجورين على شاشات القنوات الفضائية الممولة من الرياض وأبو ظبي ينفخون في النار المدفونة تحت الرماد لتحليل ما يحصلون عليه من أموال وكل منهم له هدف يسعى إليه وإن كنت لا استبعد أن يكون عدد كبير منهم تم تجنيده من جانب جهات معادية للسعودية والإمارات لتنفيذ أجندات مشبوهة تخدم مصالح من يسعى إلى تسعير نار الخلافات بين الدول العربية لتنفيذ المخطط الشيطاني الرامي إلى تأسيس إسرائيل الكبرى خاصة وأن عددا كبيرا من النشطاء الإلكترونيين والمؤثرين على السوشيال ميديا ونجوم الإعلام على الشاشات الممولة تم توريطهم عن عن عمد للايقاع بهم في براثن شباك بائعات الهوى تحت بند السياحة الجنسية ونسبة لا بأس بها منهم تم تصويرهم لابتزازهم وإجبارهم على تنفيذ كل ما يطلب منهم دون مناقشة تجنبا لنشر فضائحهم وتعريتهم وبالفعل بعضهم يستمتع بهذه اللعبة القذرة ما دامت تدر عليه الكثير من المال والنفوذ حتى ولو بشكل مؤقت.


وسائل الإعلام الغربية بدأت في تسليط الضوء على «الشرخ الصامت» داخل العائلة الحاكمة في الإمارات وبدء إرهاصات تآكل النموذج الاتحادي لأن دبي بدأت تشعر أنها رهينة للسياسات الخارجية العدائية فحاكم دبي يرى أن التوترات العسكرية مع إيران التي وصلت لتهديد مباشر للملاحة والمطارات تعد تدميراً ممنهجاً لعلامة دبي التجارية كمركز مالي عالمي آمن وهو ما يعد إعادة صياغة قسرية للعقد الذي قام عليه الاتحاد الإماراتي، حيث كانت دبي تدير الاقتصاد بينما تدير أبو ظبي السياسة، لكن الآن «أبوظبي تريد السيطرة على الاثنين معاً.


ويرى البعض أن الشيخ سلطان_القاسمي في الشارقة يمثل ضمير الاتحاد، الرافض للتحالف الاستراتيجي مع إسرائيل لأن الشارقة، بخلفيتها الثقافية والعروبية، تجد صعوبة كبيرة وغضاضة في تقبل تحول الإمارات إلى «مختبر للتقنيات الأمنية الإسرائيلية وهو ما يفسر حالة الجمود الإداري الواضح داخل المجلس الأعلى للحكام، حيث بدأت الإمارات الشمالية «الشارقة ورأس الخيمة والفجيرة» تبدي ممانعة في تنفيذ بعض الأجندات التي يفرضها محمد_بن_زايد .


وبناء على ما سبق يمكن وضع 3 سيناريوهات تحدد مستقبل عقد اللؤلو الإماراتي:

الأول: الانكماش الاقتصادي لدبي، قد يضطرها لطلب حزمة إنقاذ من أبو ظبي، وبالتالي فقدانها أخر أوراق استقلالها السياسي. 

الثاني: تفكك الاتحاد مع بقاء الدولة ككيان واحد على الورق مع إدارة كل إمارة شئونها الأمنية والاقتصادية بشكل مستقل وهو ما بدأ يظهر في رفض دبي والشارقة بعض الترتيبات العسكرية.

الثالث: الحسم الأمني ويعني قيام أبو ظبي بإجراءات قاسية ضد أي صوت معارض ما قد يفجر صراعاً داخلياً لا يمكن التنبؤ بنتيجته أو نهايته.

وفي كل الأحوال الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت وقد تحمل ما يتوقع في ضوء تطور الأحداث .

موضوعات ذات صلة