الخميس 09 / أبريل / 2026
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

محمد نور يكتب: كيف أدارت الحكومة مواردها الاقتصادية أثناء الحرب؟

محمد نور يكتب: كيف أدارت الحكومة مواردها الاقتصادية أثناء الحرب؟
بقلم: محمد نور

‏بالرغم من الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين للتفاوض بين واشنطن وطهران بوساطة مصرية باكستانية، ووضع نهاية لهذه الحرب الأمريكية الاسرائيلية علي  إيران والتي لاتزال تأثيراتها ألأقتصادية مستمرة، كانت لهذه الحرب تداعيات خطيرة علي الاقتصاد العالمي بشكل عام وألأقتصاد المصري بصفة  خاصة حيث أثرت بشكل كبير علي أسواق الطاقة، الأمرالذي دفع بالعديد من الحكومات في مختلف الدول الي إتخاذ اجراءات  وصفت بالقاسية٠


لم تعد الحرب محصورة  في نطاق جغرافي معين بل تحولت الي عامل ضغط  يعيد رسم الخريطة  للاقتصاد الدولي ويضع الحكومات امام أختبارات صعبة في إدارة  الازمات  المتلاحقة. 


تداعيات الحرب أدت إلي  تعطيل الممرات الحيوية لحركة  التجارة العالمية ، ومضيق هرمز أحد  هذه  الممرات، حيث يعد الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج العربي الغني بالنفط "غرباً" بخليج عُمان وبحر العرب "جنوب شرقاً" ويتراوح عرض المضيق بين 55 و95 كيلومتراً، ويمثل شريانا رئيسيا  لتدفقات الطاقة العالمية، ويعد طريق  ملاحي ضيق في منطقة الخليج.


يتميز مضيق هرمز من الناحية الجغرافية بأهميته الأ ستراتيجية البالغة على المستويين الإقليمي والدولي، باعتباره المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي إلى المياه المفتوحة والعالم كما يمثل نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، وشريان  اساسي لحركة ا لتجارة الدولية، وركيزة  محورية لأمن الطاقة العالمي.


ووفقا للمؤشرات العالمية  يستوعب المضيق  عبور أكثر من  20% من  صادرات  النفط المنقولة بحرا، ما يقارب  خُمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، اي بما  يعادل نحو 20 مليون برميل يوميا، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا.


 في ظل تعطيل هذه الممرات الملاحية وما ترتب عليها من ارتفاع اسعار النفط ، يواجه الاقتصاد المصري ازمة أدت إلي أتخاذ الحكومة إجراءات نتيجة  القفزة السعرية القياسية لأسعار الطاقة من النفط والغاز  مما أجبر ها  على فرض سلسلة من الزيادات للأسعار. على مجموعة واسعة ​من منتجات الوقود بما يصل إلى 17 بالمئة. إضافة الي  انخفاض سعرصرف الجنيه حوالي .53 جنيه مقابل الدولار، وهذه  الخطوة كانت  السبب في  ارتفاع أسعار السلع المستوردة.


ناهيك عن زيادة فاتورة الكهرباء حيث سترفع أسعار بعض شرائح الإستهلاك التجاري والمنزلي في الوقت الذي يعاني الأقتصاد المصري من الديون المرتفعة، وأعباء الفائدة الضخمة، حيث استهلكت مدفوعات الفوائد وحدها حوالي نصف الإنفاق الحكومي في هذا العام المالي، وظل التضخم  يواصل الارتفاع بسبب هذه  الأجراءات التي أتخذتها  الحكومة مؤخرا. 


وتلجأ الحكومة المصرية إلى مشتريات أجنبية قصيرة الأجل من أذون الخزانة بالجنيه المصري، والتي تعرف غالبا باسم "الأموال الساخنة"، للمساعدة في سد عجزها الكبير في الميزانية وتساعدها الدولارات المقدمة في دفع قيمة الواردات الحيوية مثل الغاز والقمح إضافة الي تحويلات المصريين بالخارج.


تسببت قرارات أرتفاع أسعار السلع والوقود والكهرباء وأنخفاض سعر الصرف في إرتفاع  التضخم  حيث نلاحظ ان  معدل التضخم السنوي  ارتفع من  13,4بالمئة   إلي  14.7 بالمئة.  


 في تعليقه على تأثير الحرب اقتصاديا  قال  الخبير الاقتصادي  الدكتور عبد النبي عبد المطلب:  ان تأثير الحرب أدي إلي تهديد الملاحة في مضيق هرمز  الذي يمر  منه  حوالي 20% من أنتاج  النفط في العالم، كما أن تهديد الملاحة في المضيق  تسبب في  رفع  أسعار ألبترول أو حدوث تذبذب في  أسعارة، فالارتفاع  يقترب من  55%  في أسعار ألنفط مقارنة  بأسعارة  قبل ألحرب ويضيف: أن ألمشكلة  التي نعاني منها  في  مصر أننا  مستوردين  للطاقة  منذا  سنوات.


اوضح د٠عبد النبي  عبد المطلب ان الحكومة المصرية وضعت في موازنتها تحديد سعر برميل  النفط عند 70 دولار للبرميل  وان الزيادة عن هذا السعر يؤدي إلي زيادة ألانفاق  العام وبالتالي  زيادة العجز في الموازنة  العامة للدولة ولن تستطيع الحكومة تحمل هذا العجز، لذلك ترتب علي ارتفاع أسعار النفط اتخاذ الحكومة مجموعة من القرارات اثرت بشكل  كبير علي ألاقتصاد، من بين هذه الإجراءات رفع اسعار الوقود مما أدي الي رفع أسعار ألتشغيل ورفع أسعار النقل وبالتالي رفع أسعار التكاليف وقد راينا رفع أسعار السلع، برغم  ذلك فالحرب لم  تؤثر  بشكل  مباشر علي  الإقتصاد المصري  بحسب  الدكتور عبد المطلب.


يضيف الخبير ألاقتصادي بأن ارتفاع الأسعار  أدي إلي أرتفاع التضخم  بحانب سعر الفائدة  التي قام  البنك المركزي بتثبيتها ،لافتا الي أن هناك اتجاه لانخفاض  أسعار  الفائدة  من أجل  سياسة مالية  تيسيرية  تساعد  علي زيادة النشاط  ألاقتصادي. 


يري د٠عبد المطلب ان اعلان الحكومة رفع أسعار ألكهرباء للنشاط التجاري يؤدي الي زيادة تكاليفة  وبالتالي  فالتاجر  او المنتج  يحاول  تحميل  المستهلك الجزء الاكبر من التكاليف إ ضافة  إلي  تحملة  هذه ألزيادة  مما يؤثر علي قوته الشرائية، لأن قوة ألاقتصاد تتوقف علي ألقدرة الشرائية للمواطن.


أشار  د٠ عبد النبي الي ان ألاقتصاد المصري أقتصاد كبير  يحتوي علي 100مليون مستهلك مما يجعلة اقتصاد قوي لذلك عندما يكون  لدينا  100مليون مستهلك  لكنهم غير قادرين علي الوفاء با إحتياجاتهم  فنحن امام  اقتصاد منكمش  وهذه ظاهرة ركود تضخمي٠ 


وفي تعليقه عن  اسعار الغاز المورد الي مصانع ألاسمدة  بنسبة 20% قال د٠ عبد المطلب  أن الغاز  المورد إلي مصانع ألاسمدة  طاقة محركة ووقود، وفي نفس ألوقت مدخل إنتاج لان ألغاز يتم تحويلة إلي  أسمدة  مما قد يسبب مشكلة في قطاع  الأسمدة  كصناعة  وايضا مشاكل  في قطاع الزراعة  ألتي تحتاج إلي أسمدة  او تعتمد بشكل  كبير علي ألاسمدة، فعندما أغلق مضيق هرمز بحانب تأثيرة علي حركة النفط كان لهذا  الإ غلاق  تأثير ة علي حركة  ألأسمدة  حيث تعبر المضيق  نحو 20% من المواد  الخام لصناعة ألاسمدة  كاليوريا  والغاز وحبيبات الكبريت  فنلاحظ ان أسعار  اليوريا قفزت حوالي 120في المائة  وحبيبات الكبريت قفزت بحوالي  200 في المائة.


الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كانت السبب في تفاقم الضغوط على الأوضاع المالية الهشة من خلال رفع تكاليف الطاقة وتعطيل الصادرات، مما دفع  بالمستثمرين  الأجانب إلى بيع أدوات دين حكومية. 


المعروف أن  الاقتصاد المصري  مرتبط  بمدخلات لا غنى عنها  تتمثل  في  تحويلات  العمالة المصرية في الخارج، والسياحة، وقناة السويس، والصادرات،  فمعظم تلك المدخلات ترتبط ارتباطا كبيرا باالأحداث الخارجية، حيث نلاحظ ان السياحة والصادرات تعتمدان على التسويق الخارجي، كما تعتمد تحويلات العمالة على أحوال الدول  المضيفة، وقناة السويس يرتبط وضعها بالتجارة الدولية، وأزمات الإقليم.


لا يوجد اقتصاد يعتمد فقط علي هذه  المدخلات  والتي ترتبط بقدر أو بآخر بالبيئات الإقليمية المحيطة بها خاصة، وبالدولية عامة، كما اتضح في أزمة الحرب  الأمريكية  الأسرائيلية علي إيران  والحرب الروسية - الأوكرانية والعدوان الإسرائيلي على غزة مما يتطلب من الدولة البحث عن مدخلات لا ترتبط  باضطرابات خارجية  او أقليمية  كالصناعة  والزراعة  والصادرات. 

موضوعات ذات صلة